|
النص
:
|
محمدبن احمد بن عبيد الله بن عبد الرحمان بن موسى الانصاري اشبيلي ابو عبد الله بن المجاهد,شهرة عرف بها ابوه اذ كان لا يسمع بغزاة ولا سرية الا تجهز لها وسارع اليها وبادر نحوها قرا اول على ابي العباس القرموني وروى الحديث عن ابي مروان الباجي وتقف هبه على ابي عمر احمد بن مبشر وابي القاسم محمد بن اسماعيل الرنجاني وابي يوسف الزناتي ولازم مجلس ابي بكر بن العربي نحو ثلاثة اشهر ثم ترك التردد اليه فقيل له في ذلك فقال كان يدرس وبغلته عند الباب ينتظر الركوب الى السلطان وتادب بابي الحسن ابن الاخضر
روى عنه ابو ابكر .ابن الخير وعتيق بن قنترال,وابو ا الحسن,البلوي وابن خروف النحوي,وابو الخطاب عمرو بن الجميل وابو[204و]الصبر السبتي,واباء عبد الله ابن قسوم الزاهد وابن هارون وابن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عامور,وابو العباس بن منذر وابو عمر محمد بن احمد بن عبد الملك الباجي وابو عمرو عبد الرحمان بن مغنين وابو عمران المارتلي,واباء محمد ابن احمد بن جمهور والشنتريني وابن عبيد الله الباجي وابو مروان ابن احمد ابي عمر الباجي المذكور
وكان واحد وقته زهدا في الدنيا واجتهادا في العبادة وتمكن الورع الصحيح وتوقي الشهرة والرغبة في الخمول والايثار بما عنده,معدودا في الاولياء ذوي الكرامات الشهيرة والبراهين الصالحة والمكاشفات واجابة الدعوات ممن بعد العهد بمثله,ولم يكن يسمح لاحد في التعرض اليه بهدية او تحفة قلت او كثرت لا من تاملوك ولا من غيرهم,على اختلاف طبقات الناس الا من احاد من بعض خلصانه ممن قد تحقق طيب مكسبهم وذلكفي النزر اليسير والنادر من الاوقات وكتب الكثير من العلم بخطه,وكان مثابرا على طلبه مرغبا فيه كل من يغشاه من اصحابه وافر الحظ من علم القراءات والفقه,وعرضت عليه اوان طلبه ولاية القضاء بشريش فنفر من ذلك وامتنع حتى اعفي,وكان مقتصدا في احواله اقتصر في اجراء معيشته على نسخ المصاحف بعد طول تردده في التماس حرفة ليسلم من تبعاتها فلم يجدها
واستدعاه ابو يعقوب بن عبد المؤمن فاجابه وقرر لديه من اعذاره في اعفائه من العود اليه ما اقتضى عنده قبوله,فاسعفه في ذلك عملا على مساعدته,وعرض عليه مالا فابى من قبوله,فتركه لرايه موافقة عليه ووقوفا عند مرضاته
وكان تلميده الاخص به ابو عمران المارتلي اذاجرىذكرهبين اصحابه يقول لورايتمةه رايتم فردا من افراد الزمان وبدلا من الابدال لا يقدر ولا يمثل الا بالصدر الاول والسلف الصالح
ومما يؤثر عنه من كراماته وحماية الله اياه ان العباس الشهير بالبريرق[204ظ]ويعرف ايضا بابي رقيقة_وكان احد اصحابه_كان يهدي اليه اول طيب العنب كل سنة شيئا من عنبه الذي يجنيه من موضعه الصائر اليه بالارث عن ابائه عن اجداده منذ زمن الفتح,فكان داب ابي عبد الله قبول هديتهلتحققه طيب اصلها,ولما كان في بعض الاعوام ردها عليهوابى قبولها,فراب ذلك ابا لاالعباس وشق عليه وغاب عنه السيب فيه,فعمد الى ابي عبد الله وساله عن موجب رد هديته ومخالفة ما عوده من قبولها فقال له انما صرفتها عليك لانها ليست من مالك,فابحث عنها,فرجع ابو العباس الى منزلهوسال اهله فاخبران ذلك العنب من جنة احد جيرانهم,وقيل له انا رايناعنبااكحل طيباليس لنا مثله فرأينا ان نهديه الى الشيخ ابي عبد الله و نوثره به فسري عن ابي العباس ما كان قد و جد في نفسه من ذلك و علم الله سبحانه قد وقى من تناول شبهة و كراماته و مأثره كثيرة اثيرة و قد دون منها الزاهد الفاضل جملة صالحة في كتابه : محاسن الأبرار في معاملة الجبار .
حدثني الشيخ السني ابو الحسن الرعيني رحمه الله قراءة مني عليه قال اخبرني الشيخ الصالح ابو محمد الشنتريني الفقيه قال كان عندنا باشبيلية شاعر يعرف بابي عبد الله البراذعي و كان يعمل ابدا على زيارة أيبي عبد الله بن المجاهد رحمه فكان يعطيه في اليون الذي ياتيه فيه نصف القرصة التي كان قوته في يومين اثنين فانه كان يدفع لي درهما فيستنفق منه ستة عشر يوما قرصة في يومين , و القرصة حينئذ من اربع و عشرين اوقية و انه زاره في احد الأيام فاعطكاه قلنسوة و عنقودا عنب و درهمين اثنين فقال ابو عبد البراذعي المذكور ما رايت اكرم من ابن المجاهد فاعطاني كسوته و قوته و دراهمه و ثم قال فيه هذ ه الأبيات :
لكل بني الدنيا نصيب من امه .... يلاحظه ذو اللب لحظ المشاهد .
فاما بنو الأخرى فان نصيبهم من امهم ..... مسترك بالشواهد
و فرقان بين الحال والحال و مدرك .... لذي نهية في هذه الدار زاهد
فتى طلق الدنيا ثلاث فبثها .... ليظفر في الأخرى بحوراء ناهد
له خلد في جنة الخلد رائع .... و ظاهر الشخص منه بين المشاهد
فان يك منهم بين اظهرنا فتى .... فاني لارجو انه ابن المجاهد
له عندنا عهد كريم ذمامه .... حميد اذا ذمت لئام المعاهد
فيا رب متعنا بتجديد عهده .... و جدد له من برك المتعاهد
قال المصنف عفى الله عنه :
\هذه الأبيلت لزومية و هي شاهدة باجادة ناظمها , اعظم الله اجره ,
مولده سنة ثلاث و ثمانين و اربعمائة . قال ابو الربيع بن سالم كان اذا سأل عن مواده يقول : ولدت سنة ثلاث و ثمانين و اربعمائة , قبل ان يسلب الله ابن عباد ملكه بعام و توفي قدس الله روحه عصر يوم الإثنين لثمان بقين من شوال اربع و سبعين خمسمائة و دفن ضحى يوم الثلأثاء بروضة قبور سلفه بمقبرة المطخشيلي . …
|