ابن السراج المالقي
|
|
|
الكتاب
|
|
العنوان
:
|
الذخيرة لابن بسام، تحقيق احسان عباس، بيروت 1997م، مج:1
|
|
|
الترجمة
|
|
الاسم
:
|
ابن السراج المالقي
|
|
الكنية
:
|
أبو عبد الله
|
|
اللقب
:
|
|
|
عرقه
:
|
|
|
الترجمة
:
|
0
|
|
النص
:
|
فصل في ذكر الأديب أبي عبد الله بن السراج المالقي
محسن في أهل عصره معدود، وشاعر بني حمود، وله فيهم
غير ما قصيد، ومقطوعات في النسيب وجدتها بخط الأديب أبي علي الحسن ابن الغليظ من أفق مالقة أيضاً، صاحبه الكثير الاتصال به والمنادمة له، وقد اخترت منها ما يليق بشرط هذا المجموع.
قال أبو علي: أردت يوماً الأنس به، فعلمت اتصال شربه، فانفردت مع صديق وكتبت إلى ابن السراج :
يا خليلاً صفا وكدر يومي ... هل إلى الطيب في غدٍ من سبيل -
لو تراني أسارق اللحظ خلي ... وأسقى من ريقه المعسول
لتمنيت أن ترى " حسن الور ... د " تغنيك بالغناء الثقيل
يا خليلاً مثاله نصب عيني ... لو خلونا إذن شفيت غليلي فألفاه رسولي سكران فكتب إليّ:
يا صديقي شغلت عنك بخطبٍ ... لم يكن لي بتركه من سبيل
وغداً نلتقي عليها سلافاً ... مزةً في حرارة الزنجبيل
أثقلتني هوىً بقد خفيفٍ ... حسن الورد فوق ردفٍ ثقيل
سلبت صبري الجميل وقلبي ... بجفونٍ نجل ووجه جميل
كحلت بالسهاد والدمع طرفي ... يوم أبصرتها بطرف كحيل
هي سؤلي من الملاح كما أن - ... ك من سادة الأخلاء سولي
لا عدتني زيارة منك تذكي ... نور عيني سناً وتشفي غليلي
وكنت معه يوماً على جرية ماءٍ في موضعٍ حسنٍ يحار فيه الطرف، ويقصر عنه الوصف، وأقمنا هنالك أياماً في أطيب عيش وأظرف منظر، وكنت أهيجه للقول فقلت:
شربنا على ماءٍ كأن خريره ... خرير دموعي عند رؤية أزهر
حلفت بعينيها لقد سفكت دمي ... بأطراف فتان وألحاظ جؤذر
وقلت :
شربنا على ماءٍ كأن خريره ... فقال مبادراً:
بكاء محب بان عنه حبيب ...
فمن كان مشغوفا كئيباً بإلفه ... فإني مشغوف به وكئيب وأزهر التي بذكر جارية كانت لبعض إخواننا، وله بها كلف، وفيها يقول:
خليلي في ريح الصبا لو تنسمت ... علينا شفاء من هوىً متسعر
رسول التي في صوتها سوط لحظها ... على هائمٍ مثلي بها غير مقصر
تذكرت بالوادي زماناً لقيتها ... به فيه والمشتاق حلف تذكر
فلو صب في كأسي أذىً لشربته ... على شرط أن أسقاه من كف أزهر
وورد عليه يوماً رسول حسن الورد ومعه قفص فيه طائر يغرد
فاقرأه سلامها، ودفع إليه القفص هدية منها إليه، وأخبرني بذلك، واجتمعنا إثر هذا وهجته لذكرها، وبين يدينا كثير نضير معلق من أغصانه، فقال:
ذكرت بالورد حسن الورد شقته ... حسناً وطيباً وعهداً غير مضمون
هيفاء لو بعت أيامي لرؤيتها ... بساعة لم أكن فيها بمغبون
كالبدر ركبه في الغصن خالقه ... فما ترى حين تبدو غير مفتون
فاشرب على ذكرها خمراً كريقتها ... وخصني بهواها حين تسقيني قال: فقلت أنا:
بدا الورد في أغصانه متعرضاً ... يذكرني من إسمه حسن الورد
يذكر أياماً نعمنا بطيبها ... ورشف رضابٍ طعمه حسن الورد
فدعني ولا تلح على الحب أهله ... فلو كنت تدري لم تلمني على وجدي وقال أبو عليّ:
ولما تبدى الورد فوق غصونه ... وذكرني بالورد في صفحه الخد
ذكرت به من خده لي روضه ... تهيم بها من حسنها روضة الورد
فقلت لمن عهدي له مثل عهده ... سقاك الحيا من صاحب حافظ العهد
وقلت اسقني كأساً على طيب ذكرها ... فإني مشغوف بها بينكم وحدي
وشربنا يوماً على ماءٍ يتفجر من أعالي أحجار، وقد أحدقت بنا عدة
أشجار، وتردد فيها علينا غناء أطيار، تنسي لحن الأوتار؛ وانكسر لنا الكاس هنالك، وكان بتلك القرية صديق لنا فكتب إليه:
بقينا بلا كأس سوى شقف شربةٍ ... يميت سرور الشارب المترنم
فمن بكأس يا فتى الفتك والذي ... مضى لي زمان وهو فيه معلمي
وهبت علينا في ذلك المكان ريح عطرة أتت بأنواع أرواح النبات، فقال:
ألا يا نسيم الريح هل أنت مخبري ... بحال حبيب ليس لي عنده علم -
حبيب رآني أشتفي منه فاتقى ... جفوني بسترٍ تحته القمر التم وقال عند رحيلنا:
عليك سلام الله يا ماء موضعٍ ... شربنا عليه مثله قهوةً خمرا
وروى التي من حسنها وجفونها ... سقتني سحراً خمرةً تسكر السحرا وكتب إلى صديقٍ له ونحن على ذلك الماء:
هل لك في الشرب يا أبا الحسن ... في منزلٍ طيب الثرى حسن -
أرجاؤه لا تزال دائرةً ... بواكفٍ من مياهه هتن
لو كان مما يباع كنت له ... مشترياً بالغلا من الثمن
ما كنت فيه والزق يصحبني ... أبدل كأسي بتاج ذي يزن وقال وقد ارتحلنا من ذلك المكان:
سقى صفحة الصفاح من غيث عبرتي ... سحائب تروي تربها وثراها
شربت بها يوماً وصحبي ماجد ... له راحة يسقي السحاب نداها
جواد إذا ما استمطرت جود كفه ... ظوامئ آمالٍ همي فسقاها قال: ودعوته إلى النزهة بالبادية ومطلته، وكان بعض خدمتنا قد أعرس ورغب إليّ أن أبقى لأحضر العرس، فكتبت إليه:
يا صديقاً وداده ما يريم ... وخليلاً إخاؤه لي يدوم
جاءني راغباً لأحضر عرساً ... من له عندنا ذمام قديم
وهو عرس لا تأته خاوي البط ... ن فإن الغداء فيه نسيم فكتب إليّ:
إن كنت تبقي على عرس البواقين ... فأنت عندي مجنون المجانين
دع ذا وسر بي إلى أم الحسان ففي ... صدري لها وضلوعي قلب مفتون
وصاحب العرس بوقون وأنت فتى ... ما زلت تكره أحوال البواقين وخرجنا إلى البادية في أيام الربيع، وأقمنا على روضة ورد وحولها مياه تطرد، وأم الحسن تغرد، فقال ارتجالاً:
يا سيدي والذب رضاه رضىً ... عليه دون الأنام أعتمد
أما ترى الدهر كيف جاد لنا ... بيوم أنس ساعاته جدد
ورد جني وروضة تركت ... بوفرها والمياه تطرد
فقل لأن الحسان تقتلني ... ولا عليها دم ولا قود
واشرب كشربي على محبة من ... في صوتها العذب طائر غرد ومالت الشمس هناك إلى الغروب، وأحدثت شعاعاً في تلك الروضة، وعلا خرير الماء ببرد العشي، فقال أيضاً:
إذا الشمس مالت للغروب رأيتني ... أميل بأثقال الهوى فأميل
تذكرني أوصاف من عرض الهوى ... علي فلما همت ظل يحول
خليلي وجدي فوق ما تبصرانه ... فهل لي إلى السلوان عنه سبيل
خذا رحمة من بعض ما بي من الهوى ... فإن الهوى حمل علي ثقيل قال: واجتمعنا يوماً بمجلس أنس، وكتبنا إلى أبي بكر عبادة ، وقد كان تاب عن الشراب ويساعد في النبيذ:
نبيذك المحكم يدعوكا ... مستشعراً شوقاً إلى فيكا
فامنن بإقبال وإلا مضى ... جميعنا دمت لنا ديكا فراجعنا بقوله وجاء لوقته:
قصدي بود ليس مشكوكا ... فيه وعهد ليس متروكا
من حق ناديكم على شاكر ... غدا لكم صنواً ومملوكا
وكيف صبري عن ندي أرى ... فيه دم الكرمة مسفوكا وغبت مدة طويلة من الدهر في سفر لقيت فيه نصباً، وصحبت قوماً لم يحسن موقعهم من نفسي ولا التذذت بهم، ثم قدمت مشتاقاً إلى الأنس به، فكتبت إليه :
يا من أقلب طرفي في محاسنه ... فلا أرى مثله في الناس إنساناً
لو كنت تعلم ما لاقيت بعدك ما ... شربت كأساً ولا استحسنت ريحانا فورد علي من حينه فقال: أردت مجاوبتك فخفت أن أبطئ، فصنعت الجواب في الطريق، وهو:
يا من إذا ما سقتني الراح راحته ... أهدت إلي بها روحاً وريحانا
من لم يكن في صباح السبت يأخذها ... فليس عند بحكم الظرف إنسانا
فكن على حسن هذا اليوم مصطبحاً ... مؤخراً حسناً فيه وحسانا
وفي البساتين إن ضاق المحل بنا ... مندوحة لا عدمنا الدهر بستانا قال: وغبت في غزوة مع يحيى المعتلي بالله ، وذلك في سنة أربع وعشرين، فاتصل بي أنه تنزه مع بعض أصحابه في زمان الورد، وفصاحة أم الحسن، وأنه صنع أشعاراً في وصفها، منها :
ومسمعة غنت فهاجت لنا هوى ... جنينا به منها ثمار المنى جنيا
دعوت لها سقياً فما استكمل الرضى ... دعائي لها حتى سقاها الحيا سقيا
وكنت رفيقاً للوزير الكاتب أبي بكر ابن زياد، وسألني مخاطبته ليزيد عليها، فكتبت إليه في ذلك، فزاد فيها:
وكأس على طيب استماعي لصوتها ... شربت ودمع المزن يسعدني جريا
ولو أقلعت أولى عزاليه لانبرت ... رياح النوى تمري دموع الهوى مريا
خليلي هذا اليوم لو بيع طيبه ... بما حوت الدنيا لقلت له الدنيا
ولله أيامي وما خلت أنها ... تعوضي من قربها في الرضى نأيا
تولت حميدات فسقياً لعهدها ... ورعياً ولا سقياً لهذي ولا رعيا
جفتني عيون الغانيات وطالما ... سعت طول أيامي لتبصرني سعيا
وأطلع شيبي عارضاً فوق عارضي ... يسح هموماً ما علي لها بقيا
مضى عمري والدهر لي غير منصف ... يكلفني أشياء جلت عن الأشيا
فلا جيد من غيداء يشفي عناقها ... غليل صباباتي ولا شفة لميا
كفى حزناً أني أرى الحسن ممكناً ... ولست أرى لي فيه أمراً ولا نهيا
ولو تعدل الأيام في بذل خطةٍ ... لما كنت في السفلى وغيري في العليا وقال في يدك صدح سحراً:
رعى الله ذا صوت أنسنا بصوته ... وقد بان في وجه الظلام شحوب
دعا من بعيد صاحباً فأجابه ... يخبرنا أن الصباح قريب
علي له لو كنت أملك أمره ... حياة على طيب الزمان تطيب وقال وقد رأى الغيث ينزل:
تأمل سقوط الغيث ماذا أثار من ... هوى هو في قلب المحب كنين
رأى في جفوني دمعها جامد الهوى ... ففاضت على الإسعاد منه جفون
وقال أيضاً:
ذكرتك بالوادي الذي كنت مرة ... به والهوى ما بيننا أبداً غر
فحرك مني باعث الشوق ساكناً ... وكلفني صبراً ومن أين لي صبر -
فيا نازحاً والدار مني قريبة ... إلى كم يطول الصد لي منك والهجر -
إذا الله يوماً خص بالقطر ساحة ... " فلا زال منهلاً بساحتك القطر " قال أبو علي: وطالت بنا الايام، وسئمنا المدام، فتناومنا لها،
فقال ابن السراج:
يا راقدين تنبهوا من رقدة ... منعتكم طيب السرور العاجل
وصلوا بعامكم السرور فإنكم ... لا تضمنون سروركم في القابل
لا خلق أغبن متجراً من بائع ... بالبخس عاجل طيبه بالآجل
لله هذا اليوم لو ظفرت يدي ... فيه بحفظ العهد في لقابل وقال أيضاً:
رعى الله فتياناً أنست بقربهم ... على جدول للماء فيه خرير
أقمنا به يومين في خفض عيشة ... ولا عيش لا قهوة وغدير
تدور القوافي بيننا نستحثها ... وكأس الحميا بالسرور تدور
وفي الشجرات الخضر منه رقيقة ... لنغمتها بين الضلوع هدير
إذا ما تغنت فوقنا قلت قينة ... تلاها بصوت مثلثان وزير
سبتني بصوت لو يباع اشتريته ... بما مر من عمري وذاك يسير
واستعفيناه يوماً من الشرب وكان يدمنه على ضعفه، فقال:
رعى الله يوماً لم أجد فيه مسعداً ... على شربها والمسعدون قليل
شربت بها وحدي وإني بشربها ... إذا لم أجد لي مسعداً لكفيل وقال أيضاً:
خليلي هبا للمدامة واشربا ... سروراً على الطير الذي يترنم
علا صوته حتى حسبناه عاشقاً ... يبوح ودمع العين في الخد يسجم
كأنا سألناه مزيداً لما شدا ... به فهو من إلحاحنا يتبرم
وقال:
يا حابساً كأس المدامة حثها ... نحوي فلي في شربها تأويل
واطرب على وجه الربيع فقد بدا ... منه لنا وجه أغر جميل
واشرب على ماء الخليج فإنه ... ضيف إقامته لديك قليل
لو كان أمري في يدي ما فارقت ... يوماً يدي رامشنة وشمول
وقال:
ومسمعة تغنينا ارتجالا ... وتصحبنا بنغمتها دلالا
وبين أكفنا خمر وماء ... إذا ما سال خلت الدر سالا
فإن شاءت سقيناها مداما ... وإن شاءت سقيناها زلالا
ولو سقيت دمي ودمي حرام ... لكان لحسن منطقها حلالا قال: وكنا يوماً على الوادي في أيام الربيع، فمر به سرب ملاح فيهن جارية حسناء، ظريفة المنطق، وهي تأكل باقلاء، فاعترضها وسألها منه فدفعته إليه، فقال بديهةً:
وسرب ملاح مر بي وبصاحبي ... ونحن على ماء يذكرنا عندنا
ويحملن فولا عندهن نظيره ... عوان ولكن نوره عز أن يجنى
فقلت عسى من فولكن بقية ... فقلن: وأي الفول ترغبه منا -
فقلت الذي تحت السراويل قلن لي ... جهلت ولم تفهم مقالتنا عنا
وفيهن نشوى الطرف لم أر قبلها ... من الإنس شمساً تحمل الدعص والغصنا
وأقمنا بالبادية في أيام العصير مدة في لهو وطيب، وقفلنا فكتب إلي:
رعى الله عصراً ضمنا في عصيره ... محل وصلنا اللهو فيه لياليا
تدور علينا الراح في أريحية ... من العيش لو دامت زماناً كما هيا
أقول لأصحابي خذوا من حياتكم ... برأيي زاداً سوف ينفد فانيا
ومن مل منكم شربها فليردها ... إلي فإني لا أمل التماديا
أرى عمر الإنسان يوماً يسره ... فمن نال ذاك اليوم نال الأمانيا
فلا تلق يوماً بالخلاف إلى غد ... فلست بما لاقيت بالأمس لاقيا
ولا تخل من كأس يسرك شربها ... على طرب ما دام سرك خاليا
فإن أبك أيام الشباب فواجب ... على من جفته أن يرى الدهر باكيا وقال أيضاً:
ألا من منقذي من كرب ليل ... تعرض بين طرفي وارتياحي -
تضاعف طوله واشتد حزني ... به حتى يئست من الصباح …
|
|
مصادر
:
|
|
|
|
المجال الزمني
|
|
ولد
:
|
|
|
كان حيا
:
|
|
|
كان حيا ق
:
|
|
|
كان حيا ب
:
|
|
|
توفي
:
|
|
|
توفي قبل
:
|
|
|
توفي بعد
:
|
424
|
|
عصره
:
|
422 - 366 العامري
|
|
عاصر
:
|
بني حمود
الأديب أبي علي الحسن ابن الغليظ
أبي بكر عبادة
الوزير الكاتب أبو بكر ابن زياد
ابن السرا
|
|
|
المجال الجغرافي
|
|
أصله من
:
|
|
|
ولد في
:
|
|
|
نشأ في
:
|
|
|
سكن
:
|
|
|
توفي ب
:
|
|
|
دفن ب
:
|
|
|
رحل إلى
:
|
|
|
|
المجال المهني
|
|
مهنه
:
|
|
|
نص المهن
:
|
|
|
|
المجال المعرفي
|
|
مروياته
:
|
|
|
تراثه
:
|
|
|
تخصصاته
:
|
|
|
قائمة
التخصصات
:
|
|
|
|
المذهب والعقيدة
|
|
نص المذهب
:
|
|
|
مذهب
:
|
|
|
نص العقيدة
:
|
|
|
عقيدة
:
|
|
|
|
المدارسة
|
|
شيوخه
:
|
|
|
تلاميذه
:
|
|
|
|
|