|
النص
:
|
عليم بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن القاسم بن خلف بن هاني العمري الحافظ من ذرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من أهل شاطبة وأصله من طرطوشة ونشأ بموضع من أعمال دانية, يكنى أبا محمد وأبا الحسن, كذا وجدت نسبه بخط ابن عياد وأبي عبد الله بن سعادة المقرئ وصوابه عندي عبيد الله بن أبي القاسم خلف وكذا وجدته بخط ابن عياد في نسخة من الصلة, حاشية: عند ذكر أبي الحسن بن واجب وقد تقدم التنبيه على ذلك. سمع بشاطبة من أبي جعفر بن جحدر وأبي عبد الله بن مغاور وتفقه به وبأبي بكر بن أسد وأبي الأصبغ بن إدريس, وسمع بدانية من أبي عبد الله بن سعيد المقرئ وأبي إسحاق بن جماعة وأقام هنالك سنتين ثم رحل إلى المرية سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة, فسمع بها من أبي القاسم بن ورد وأبي عمرو الخضر بن عبد الرحمن وأبي الحجاج القضاعي وأبي محمد الرشاطي وأبي الحجاج بن يسعون وغيرهم. وكان أحد العلماء الحفاظ الفضلاء الزهاد أقرأ القرآن ودرس الفقه وأسمع الحديث وكان يبصره ويشارك في الآداب وعلم الكلام والتفسير وفنون كثيرة ويجتمع إليه في المدونة وغيرها من كتب الرأي فيستظهرها, وكذلك كان دأبه في كتب الحديث والسنن ولا سيما الموطأ والصحيحين, فإنه كان يلقي الأحاديث من حفظه وينصها كأنه ينظر في صحيفة ويأتي من ذلك بأمر معجب معجز. قال أبو محمد بن سفيان. قال لنا: ما حفظت شيئا فنسيته وأكثر ما كان يميل إليه السنن والآثار وعلوم القرآن مع حفظ من علم العبارة وقرض الشعر إلى الزهد والتواضع والورع ورفض الدنيا, وقال ابن عياد: كان فقيها عالما حافظا متفننا واسع المعرفة, حافل الأدب شاعرا, غاية في الحفظ والذكاء, موصوفا بهما حسن العشرة متسرعا إلى قضاء حوائج الناس, سندا لهم فيها, يظل يومه ساعيا في مآربهم ومتهمما بأمورهم, معظما عند الخاصة والعامة مع ما كان عليه من الزهد والانقباض والتصاون وبذاذة الهيئة والتواضع ولين الجانب, وهو من بيت علم وفقه وخير. قال ابن عياد: وأحفظ من رأيته أربعة وهم: أبو محمد القلني وأبو الوليد بن خيرة القرطبي وأبو الوليد بن الدباغ الأندي وأبو محمد عليم بن عبد العزيز الشاطبي, وأزهد من رأيته أربعة وهم: أبو محمد طارق بن يعيش, وأبو الحسن بن هذيل, وأبو بكر بن رزق, وأبو محمد عليم رحم الله جميعهم. مولده بشاطبة في آخر سنة سبع وخمسمائة وتوفي ببلنسية في عشي يوم السبت الخامس والعشرين لذي القعدة, وقيل: في أول ذي الحجة سنة أربع وستين وخمسمائة وحمل إلى شاطبة فدفن بها من الغد وقد قارب الستين, وقال ابن سفيان توفي سنة خمس وستين وخمسمائة. …
|