|
النص
:
|
أبو الطاهر الخشني
إسماعيل بن مسعود الخشني ابن أبي ركب بفتح الراء وسكون الكاف أبو الطاهر من أهل جيان. أورد له ابن الأبار في تحفة القادم من الوافر:
يقول الناس في مَثَلٍ ... تذكَّرْ غائِباً تَرَهُ
فما لي لا أرى وطني ... ولا أنسى تذكُّرَهُ
وأبو الطاهر هذا أخو الأستاذ أبي بكر النحوي. وقال: كان أبو الطاهر في جماعةٍ من الطلبة فمر بهم رجل معه محبرة آبنوس تأنق في حليتها واحتفل في عملها، فأرانا إياها وقال: أريد أقصد بها بعض الأكابر وأرغب أن تتمموا احتفالي بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أقدمها معها. فأطرق الجماعة وقال أبو الطاهر من الكامل:
وافَتْكَ من عُدد العُلى زنجيّةٌ ... في حُلَّةٍ من حليةٍ تتبختَرُ
سوداءُ صفراءُ الحُليّ كأنّها ... ليلٌ تُطرٍّزه نجومٌ تُزهِرُ
فلم يغب الرجل عنهم إلا يسيراً وإذا به قد عاد إليهم وفي يده قلم نحاس مذهب فقال لهم: وهذا مما أعددته للدفع مع هذه المحبرة فتفضلوا بإكمال الصنعة عندي بذكره! فبدر أبو الطاهر وقال من الكامل:
حملتْ بأصفرَ مِن نِجارِ حُليِّها ... تُخفيه أحياناً وحيناً تُظهِرُ
خَرسان إلاّ حينَ يرضع ثديها ... فتراه ينطق ما يشاء ويذكر
وحضر يوماً في جماعةٍ من أصحابه وفيهم أبو عبد الله ابن زرقون في شعبان في مكان، فلما تملوا من الطعام قال أبو الطاهر لابن زرقون: أجزنا يا أبا عبد الله! وأنشد من الطويل:
حَمِدْتُ لشعبانَ المبارك شبعةً ... تُسهِّل عندي الجوعَ في رمضانِ
كما حمد الصبُّ المتيَّم زَورةً ... تحمَّل فيها الهجر طول زمانِ
فقال من الطويل:
دعَوْها بشعبانيّة ولو أنّهم ... دعَوْها بشعبانيّة لكفاني …
|